مشكلة البرسا تكمن في "المغناطيس"

هذه هي مشكلة برشلونة الكبرى !
بعد تلقي البرسا هزيمته الثانية في غضون خمسة أيام فقط، إنهالت أطنان من الهواجس على عقول مشجعي الفريق وتعددت تلك الهواجس ما بين القلق على مستقبل الفريق – بدون ميسي – وقدرات تاتا التدريبية و التيه الدفاعي و العدم الهجومي وضبابية القادم حتى موعد إسترجاع المعجزة ميسي ثانيةً .. ربما تكون كل هذه النقاط صائبة بلا شك لكن حسبما أرى فإنها مشاكل وقتية آنية وأن مشكلة البرسا الحقيقية تكمن في ‘‘ المغناطيس ’’ !

بالطبع السؤال البديهي الذي سيطرح وما هي تلك الطريقة ؟ .. لكن قبل أن أشرح ما علاقة ‘‘المغناطيس’’ بالبرسا دعونا نعرج على ..


مغزى المغناطيس 


من يتابع طريقة لعب البرسا هذا الموسم مع تاتا والموسم السابق مع تيتو بعد رحيل الفيلسوف جوارديولا سيجد أن الفريق يلعب بدون أية تغييرات ملحوظة في الأداء تختلف عن الأداء في حقبة بييب ، وهو ليس قصور فني لدى المدربين فبالتأكيد أن الثنائي التدريبي الذي تعاقب على بييب حاول كلٍ منهما جاهداً وضع بصمة له مغايرة وربما يكون تاتا هو الأكثر إجتهاداً ولكن بلا فائدة !

فطريقة الأداء بقت راسخة كما هي بلا تغيير حقيقي ملحوظ – ولا أتحدث عن التيكي تاكا بل أتحدث عن نمطية الأداء للاعبين .. ومهما حاول الخبراء في العالم التحدث حول أهمية تعدد طرق اللعب وحتمية وجود خطة ( ب ) بل و ( ج ) إذا إقتضى الأمر، فلا تجد صدى في الكامب نو لهذه الآراء !

المثير في الأمر.. خروج العديد من مشاهير كرة القدم بتصريح شبه مكرر في السنوات الأخيرة وهو .. البرسا لا يحتاج لمدرب !

كلمات قد ترفضها فور قراءتها، لكن ألم يدر بخلدكم أن هذه الجملة المكررة ربما يكون لها مغزى آخر ؟


عقلية المغناطيس المتغلغلة في الفريق


والسبب في عدم التجديد أو التغيير الخططي للفريق ..هو أن لاعبي الفريق يرزخون تحت وطأة عقلية " المغناطيس "

فمهما أعطى تاتا من تعليمات أوغير في تكتيكات تظل عقلية اللاعبين التي تعودت على مدار سنوات 
ومئات المباريات على اللعب بطريقة واحدة بعينهامن الصعب عليهم أن يغيروا فكرهم وطريقة لعبهم، فالأمر أشبه بتعود شخص ماعلى عادة معينة مستديمة لديه لمدة زمنية طويلة فمهما حاول هو أو من حوله أن يجعلوه يغير من تلك العادة لا يفلح ويرجع إليها لا إرادياً بما يشبه المغناطيس الذي يجذبه إليه

 والحديث فنياً هنا عن المغناطيس في البرسا ينصب تحديداً حول لاعبين مثل تشافي و انييستا وبيدرو و بوسكيتش وألفيش، وهم عقول الفريق ومن يديرون دفة الفريق وأسلوبه،  فهذه الأسماء التي لا خلاف على كفاءتهم الفنية العالمية ، ولكن النقد ينصب حول طريقة لعبهم الواحدة التي لا تتغير مهما طرأت من ظروف على الفريق أو مستجدات .

 بمعنى أن هؤلاء النجوم أصبح أداءهم نمطي اللعب بشكل كبير لدرجة الحفظ ، ولا يغيروا في طريقة لعبهم مطلقاً ، بل أحياناً أشعر وأنا أتابعهم أني أشاهد طريقة آلية لروبوتات عبقرية ! أوكأني أشاهد ممثل يظهر في كل أعماله بنفس إيماءاته وإنطباعات وجهه ولغة جسده حتى مع إختلاف أدواره، ويجب أن أوضح نقطة أني لا أقول أني أشعر بملل أو لا أستمتع بمشاهدة لعبهم، ولكن فقط أبرهن على أن طريقة لعبهم باتت بلا جديد أو مفيد للفريق.


دور ميسي في عبور الفريق للمنحنى الكبير 


وهذا هو الفارق بينهم وبين ميسي ، هذا ما جعل ميسي هو الأفضل والأعلى كعباً أنه دائم الإبداع  وغير " متقولب " والدليل أنه في حالة عدم وجود ميسي أو أنه في غيرمستواه.. يتوه الفريق وينفرط عقده، والأمثلة عديدة وشهيرة بذلك
 .

وأنا هنا لا أنتقد تواجد هؤلاء اللاعبين الأفذاذ بالفريق أو أطالب برحيلهم على الفورعن الفريق – وإن كنت أرى أن تشافي على الأقل يجب أن يكون بديلاً أفضل منه كأساسياً- ولكن أنا فقط أشرح ما سبب هذا التدني في المستوى الفني للفريق منذ موسمين، صحيح أن التدني لم يكن بمنحنى قوي أو متسارع ليتم رصده بقوة ولكنه كان متدرج وببطء،ولكن السبب في تباطئه هذا هو تواجد وتوهج ميسي المعجزة الذي يخلق الفارق في فيمتو ثانية.




المدرب مغلول اليدين .. واللاعبون أصحاب الشخصية المختلفة 

فمهما حاول المدرب سيتمحور جهده على الأكثر في إشراك أو عدم إشراك البعض أو إحداث عملية تنشيط نفسي  للاعبين ، وهذا ليس معناه أن لا فائدة في حدوث تغيير نوعي في فكر المدرب، بسبب جمود فكر بعض اللاعبين – ممن يطلق عليهم عقل الفريق والذين يعرقلون أية فكرة جديدة للمدرب .

 ولكن أتحدث عن وجوبية أن يُحدث المدرب عملية إحلال وتجديد سريعة وضخ دماء جديدة بالفريق بلاعبين لديهم شخصية غير مطبوعة أو مختومة مسبقاً بفكر التيكي تاكا .

 ولعل اللاعبين الوحيدين الذين لعبا في البرسا وكانت لهما شخصية مغايرة للتيكي تاكا ولكنها كانت مفيدة في ذات الوقت للفريق هو يحيى توريه و ابراموفيتش .

 فتطعيم الفريق بلاعبين لديهم شخصيات ليست مغموسة في التيكي تاكا مفيد للفريق والطريقة ويعطي قوة لها بدلاً من اللعب النمطي – حتى لو جمالي – فالفريق مثل أي مؤسسة أو شركة بحاجة لدفعة كل فترة من أفكار وجهود جديدة للبعد عن رتابة وروتينية الأداء.


الخلاصة .. 


 البرسا في حاجة لنوعية لاعبين جدد شباب يستطيع المدرب أن يستفيد بهم ويدخل أفكار جديدة في عقولهم تستوعبها بمرونة بلا أي رفض أو تحجرمن جانبهم ،أو كما يقال بلغة الكمبيوتر " فورمات " لكن هذه ’’الفرمتة ‘‘ لن تفلح مع كبار البرسا ، فالحل هو إنتداب لاعبين من عينة رويس و ويلشاير و جودنوجان و دراكسلر و ماتويدي  يمنحوا البلاوجرانا الحيوية مع الموهبة النوعية القيمة.

فالبرسا إن آجلاً أو عاجلاً سيرحل عنه كبار نجومه سواء بالإعتزال أو بعدم التجديد ، وربما في الميركاتو القادم سيستطيع تاتا أن يُحدث  التعديل والتجديد بالفريق بإنتدابات تعكس فكره ونظرته لمستقبل البرسا، هذا بالطبع لو ساندته الإدارة ولم تتدخل مثلما تدخلت مع جوارديولا من قبل حينما طالب بمغادرة بعض كبار النجوم لكن روسيل رفض وقتها بعناد يدفع الفريق ثمنه الآن.

ads


شاهد ايضا ( فيديو مشابه )