الضحك مع فان خال..نهايته من الخيال

لويس فان خال وتيم كرول
الابتسامة الأخيرة مع فان خال...
في نهاية عام 2013 حام الإنجليزي «دانيل ليفي» حول المدرب الهولندي المخضرم «لويس فان خال» لاقناعه بتدريب توتنهام هوتسبير خلفًا للمدرب البرتغالي المُقال «آندريه فياس بواش»، لكنه فشل في تغيير قناعات «فان خال» بتدريب منتخب هولندا في آن واحد مع توتنهام، فلم يوافق مدرب البايرن وبرشلونة الأسبق على تكرار تجربة مواطنه «جوس هيدينك» مع تشيلسي والمنتخب الروسي عام 2009 حين وافق على اقتراح رومان أبراموفيتش، وهو الأمر الذي أثر بالسلب على مسيرته مع الدببة الذي خروجوا من الدور الأول ليورو 2012.


فان خال، من قبل إقالة ديفيد مويس من قِبل إدارة مانشستر يونايتد وهو يؤكد على استعداده للاعتزال بشكلٍ نهائي «إذا فشل في إيجاد نادٍ يناسبه» عقب كأس العالم 2014، ولم يخف في الوقت نفسه طموحه بالفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يكون راضيًا عن نفسه وقت اتخاذ قرار اعتزال هذه المهنة.
http://u.goal.com/386000/386007hp2.jpg
http://u.goal.com/273000/273058hp2.jpg
كلماته كانت بمثابة الإغراء الحقيقي لإدارة مانشستر يونايتد للاقبال بـ «قلب جامد» نحو اتخاذ أصعب قرار بطرد المُعين بتوصية فيرجسون «ديفيد مويس» بعد سنة واحدة فقط من توليه هذه المسؤولية الشاقة.

لكن فان خال تعامل ببرودة أعصاب مع إقالة مويس، كما سبق وتعامل ببرودة مع العروض المُغرية التي قدمها رئيس توتنهام نهاية العام الماضي، وكما سبق وتعامل مع خبر تعيين جوس هيدينك مديرًا فنيًا للمنتخب عقب المونديال قبل 4 أشهر من بدء اللعبة في البرازيل، وواصل تعامله ببرود مع الأخبار المنتشرة في كافة الصحف عن رغبته في ضم هذا اللاعب أو ذاك لصفوف مانشستر يونايتد، فتشعر أثناء تدريبه لهولندا وكأنه يخشى الإقالة وليس لديه أي عمل أخر أمامه سوى المنتخب الهولندي، رغم أنه ضمن وظيفة يحلم بها أعتى المدربين وأشهرهم.

كل تركيز فان خال كان منصبًا على إدارة شؤون المنتخب الهولندي ودراسة كل عنصر من عناصره على أكمل وجه دون التأثر بالعوامل الخارجية، وهذا تجلى بوضوح أثناء مباريات كأس العالم، فهناك فهم ودهاء في كيفية توظيف اللاعبين في أماكنهم الصحيحة وحسب إمكانياتهم، وقدرة على تغيير الخطة أثناء سير اللعب، لدرجة أنه يعرف نقطة قوة كل لاعب، وهذا ظهر بقوة في مباراة ربع نهائي المونديال أمام كوستاريكا عندما فاجأ «العالم» في الدقيقة 120 بسحب الحارس الأساسي للدفع بالحارس البديل، حارس مرمى نيوكاسل يونايتد «تيم كرول» للعب ركلات الجزاء الترجيحية التي تصدى طار فيها على كل كرة ليمسك باثنين ويقود بلادها لمقابلة الأرجنيتن في نصف النهائي.

http://u.goal.com/433000/433045.jpg

فان خال بهذا التصرف ضرب مثالاً يحتذى به في كيفية دراسة اللاعبين أصحاب الجنسية الهولندية خلال سير الموسم مع أنديتهم، وأكد للجميع مدى صعوبة مهمة مدرب المنتخب مثلها مثل مدرب أي ناد ينافس على ثلاث بطولات حتى مايو من كل موسم.

أكثر ما يثير الاعجاب في قصة تيم كرول هذه، التوضيح الذي أدلى به فان خال بعد لوسائل الإعلام بعد المباراة، بأنه تعمد قبل اللقاء التحدث مع تيم كرول على انفراد واخباره بامكانية مشاركته في حال وصلت اللعبة لركلات جزاء، وفي نفس الوقت لم يُخبر الحارس الأساسي كيليسين بالأمر كي لا يؤثر على مردوده أثناء اللعب، وبالفعل كان متألقًا وازاح فرص صعبة عن مرماه. لكن ما هذا الدهاء يا لويس؟
http://u.goal.com/426000/426063hp2.jpg
http://u.goal.com/430200/430293hp2.jpg
قبل عدة أعوام برر «جوزيه مورينيو» رفض تدريب منتخب بلاده البرتغالي أو تدريب منتخب إنجلترا، رغم أن العروض كانت جد مغرية، بقوله أن تدريب المنتخبات بوجه عام «مُمل» وغير «ممتع» بالنسبة له، وغير مجدٍ من الناحية المهنية والعملية للمدرب الطموح، حيث تفقده قلة المعسكرات على مدار السنة حماسه تجاه اللعبة بوجه عام وليس تجاه المهنة فقط.

قد يكون كلام مورينيو «عين العقل» بالنسبة لعشاق الدوريات الذين يكرهون ويمقتون المباريات الدولية «تصفيات، وديات وبطولات مجمعة»، لكن كل الدلائل تؤكد لنا صعوبة مهمة تدريب المنتخبات فالاتصال بين المدرب واللاعبين يكون شبه منعدم عكس مدرب النادي يكون على مقربة من اللاعبين ما يسهل عليه فهمهم وسرعة التواصل معهم، لهذا الكثير من المدربين ينجحون مع بعض المنتخب عند اعتمادهم على اللاعبين المحليين مثل حسن شحاته مع منتخب مصر في أمم أفريقيا 2006، 2008 و2010، وليبي مع إيطاليا 2006، وإيمي جاكيه مع فرنسا 1998، والآن فان خال خط الدفاع بأكلمه من الدوري الهولندي عدا رون فيلار.



تدريب المنتخب يتطلب مجهود مضاعف من المدرب بمتابعة عدد ضخم من اللاعبين في كل المراكز وتقييم قدراتهم ومقارنتها مع احتياجاته الخططية، وفوق كل هذا مدرب المنتخب يعمل تحت ضغوطات وسائل إعلام بلد بأكامله وليس جمهور ناد واحد بعينه، بالإضافة إلى عمله في الظل دون أن يشعر به الناس.

بعض عشاق كرة القدم وأنا واحد منهم كانوا يكرهون «فان خال» لأنه كان قاسيًا في تعامله مع ريفالدو عام 2002 عندما قرر الاستغناء عنه للميلان ما دمر اللاعب تمامًا، لكن لماذا نسينا في نفس الوقت تقديمه لواحد من أفضل المواهب الكروية، الأرجنتيني «خوان رومان ريكيلمي» عندما تعاقد معه من بوكا جونيورز في نفس الوقت تقريبًا، فلولا إقالة فان خال من تدريب البرسا ومشاكل الرئيس مع الجماهير ربما لكان «رومان» الآن هو أسطورة الفريق الخالدة وليس «رونالدينيو».

اللقطة التي اخترتها لكم اليوم، من مباراة أمس بين هولندا وكوستاريكا في ربع نهائي المونديال، والتي قدم فيها الطواحين أداءً مذهلاً لمدة ال120 دقيقة، كانوا يستحقون خلاله الفوز بأربعة أهداف نظيفة على أقل تقدير، وفي اللحظة التي قرر فيها لويس فان خال سحب حارسه الأساسي «كيليسين» للدفع بالحارس البديل «تيم كرول» للتصدي لركلات الجزاء، ابتسم المدرب الكولومبي لكوستاريكا «بينتو» ابتسامة لها عدة تفسيرات،التفسير الأول: تهكمية على قرار فان خال في الوقت الذي كان من الأفضل له «بينتو» أن يعقد حاجبيه ويتأنى في اختيار عناصره المنفذة لركلات الجزاء أمام هذا الحارس الشاب. التفسير الثاني: قد يراها البعض ابتسامة المصدوم على طريقة الكبير أوي «يا وقعة مربرة»،  وفي الأخير الحكم لكم.

ads


شاهد ايضا ( فيديو مشابه )